❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
بعد شهرين من المواجهة العسكرية المباشرة، عادت واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات. السؤال المطروح الآن: هل نحن أمام اتفاق تاريخي يجمّد الصراع لسنوات، أم مجرد هدنة مؤقتة قبل جولة تصعيد جديدة؟
1. أين وصلت المفاوضات؟
بحسب تقارير من قطر وباكستان، تلقت طهران في سبتمبر 2026 مقترحاً أميركياً مؤلفاً من 15 نقطة. البنود الأساسية تتضمن:
- وقفاً شاملاً لإطلاق النار مقابل رفع تدريجي للعقوبات.
- تجميد تخصيب اليورانيوم فوق 5% لمدة 20 سنة، مقابل سماح محدود تحت إشراف الوكالة الدولية.
- إعادة فتح مضيق هرمز وضمانات بعدم استهداف السفن المدنية.
- فصل ملف لبنان عن المفاوضات النووية، وهو نقطة الخلاف الأكبر حتى الآن.
إيران وصفت المقترح بأنه "قابل للنقاش" لكنها طلبت تعديلات تتعلق بضمانات أميركية بعدم الانسحاب من الاتفاق كما حصل عام 2018. المفاوضات تجري الآن عبر وسطاء، وترامب قال علناً إنه "قريب من إعلان" لكنه يريد "اتفاقاً أفضل".
2. لماذا هناك فرصة حقيقية هذه المرة؟
ثلاثة عوامل تغيّرت:
أولاً، الإرهاق العسكري. الحرب المباشرة بين إسرائيل وإيران في يونيو 2026 أثبتت أن لا أحد قادر على الحسم. إسرائيل ضربت المنشآت النووية، لكنها لم تقضِ على البرنامج. إيران ردّت بصواريخ على قواعد أميركية وأغلقت هرمز جزئياً، لكن كلفة الاستمرار باهظة.
ثانياً، الضغط الاقتصادي. إغلاق هرمز رفع سعر النفط فوق 140 دولاراً، ودفع صندوق النقد لتحذير من ركود عالمي. دول الخليج ضغطت على واشنطن لوقف الحرب خوفاً على اقتصادها.
ثالثاً، تغيّر الحسابات الأميركية. ترامب يريد إنجازاً دبلوماسياً قبل انتخابات 2028. هو يكرر أن "الحرب تكلّف أميركا ولا تعود عليها بشيء"، ويفضّل اتفاقاً سيئاً على حرب بلا نهاية.
3. العقبة الإسرائيلية
هنا يدخل نتنياهو على الخط. رئيس الوزراء الإسرائيلي يعتبر أي اتفاق يبقي لإيران قدرة تخصيب "تهديداً وجودياً". مكالمات هاتفية مسرّبة أظهرت خلافاً حاداً بينه وبين ترامب، حيث طالب باستمرار الضربات بينما يدفع ترامب نحو التهدئة.
تقارير إسرائيلية قالت إن نتنياهو وصف تأجيل الضربات بأنه "خطأ"، وطالب بمواصلة تدمير البنية العسكرية الإيرانية. حتى مذيع قناة 14 اليمينية أفصح على الهواء عن خطط مزعومة لاستهداف موقع يورانيوم إيراني، قبل أن يتراجع ويقول إن كلامه "افتراضي".
المشكلة أن إسرائيل غير قادرة على شن حرب جديدة دون إذن أميركي. ترامب حتى الآن يرفض الاستجابة، ويقول إن نتنياهو "سيفعل ما أريده".
4. سيناريوهات ما بعد التوقيع
إذا تم الاتفاق:
- السيناريو الإيجابي: تهدئة إقليمية لمدة 3-5 سنوات، انخفاض أسعار النفط، وعودة جزئية للنفط الإيراني للسوق. هذا يفتح الباب أمام تطبيع سعودي-إسرائيلي.
- السيناريو السلبي: اتفاق هش ينهار بعد سنة، مع اتهامات متبادلة بالخرق. هذا يعيدنا إلى مربع الحرب، لكن هذه المرة مع اقتصاد عالمي أضعف.
خاتمة
فرصة الاتفاق اليوم أعلى من أي وقت منذ 2015، لأن الجميع خسر من الحرب. لكن توقيع الورقة ليس نهاية القصة. النجاح الحقيقي يتوقف على آليات التحقق، وضمانات عدم الانسحاب، وقدرة نتنياهو على القبول بالأمر الواقع.
إذا فشلت الدبلوماسية، فالمنطقة مقبلة على صيف ساخن جديد. وإذا نجحت، فقد نكون أمام إعادة تشكيل لخريطة التحالفات في الشرق الأوسط.